عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

133

اللباب في علوم الكتاب

صلة للموصول ، فيكون المجرور داخلا في حيّز الصّلة ، ولا يخبر عن الموصول إلا بعد استيفائه صلته ومتعلقاتها » . فإن عنى الشيخ بالتقديم والتأخير هذا الوجه - أعني جعل « للأبرار » حالا من الضمير في الظرف فصحيح ، لأنّ العامل في الحال - حينئذ - الاستقرار الذي هو عامل في الظرف الواقع صلة ، فيلزم ما قاله ، وإن عنى به الوجه الأول - أعني : جعل « للأبرار » خبرا ، والنية به التقديم وب « خير » التأخير كما ذكر أبو البقاء ، فلا يلزم ما قال ؛ لأنّ « للأبرار » - حينئذ - يتعلّق بمحذوف آخر غير الذي تعلّق به الظرف . و « خير » - هنا - يجوز أن يكون للتفضيل ، وأن لا يكون ، فإن كان للتفضيل كان المعنى : وما عند اللّه خير للأبرار مما لهم في الدنيا ، أو خير لهم مما يتقلب فيه الكفار من المتاع القليل الزائل . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 199 ] وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) قال جابر ، وابن عبّاس ، وقتادة ، وأنس : نزلت في النجاشي - ملك الحبشة - واسمه أصحمة ، وهو - بالعربية - عطية ، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل - عليه السّلام - لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : اخرجوا ، فصلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، فقالوا : من هو ؟ قال النجاشيّ ، فخرج إلى البقيع ، وكشف له إلى أرض الحبشة ، فأبصر سرير النجاشي ، وصلّى عليه أربع تكبيرات ، واستغفر له ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشيّ ، نصرانيّ ، لم يره قطّ ، وليس على دينه . فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . قال عطاء : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الرّوم ، كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . قال ابن جريج : نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه « 3 » . وقال مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلّهم « 4 » . قوله : لَمَنْ يُؤْمِنُ اللام لام الابتداء ، دخلت على اسم « إنّ » لتأخّره عنها ، و « من

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 496 - 497 ) عن جابر بن عبد اللّه وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 200 ) وعزاه للطبري وحده . ( 2 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 9 / 125 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 498 ) عن ابن جريج . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 7 / 499 ) عن مجاهد .